السيد محسن الخزازي

13

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

والاستدلال كما لا يخفى ( 1 ) . نعم من نظر واستدل واهتدى إلى الطريق المستقيم أمكن له الكشف والشهود بالاجتهاد في العبادة ومراحل الإخلاص فلا تغفل . ثم إنه هل يتحقق الواجب المذكور بتحصيل العلم ولو من التقليد أم لا يكفي إلا ما يكون مستندا إلى الدليل ؟ ذهب العلامة ( 2 ) والحكيم المتأله المولى محمد مهدي النراقي وغيرهما إلى لزوم كون المعرفة عن دليل فلا يكفي العلم الحاصل من التقليد ( 3 ) . وأورد عليه المحقق الخوانساري بأن من حصل له العلم من التقليد محكوم بالإسلام وإن عصى في ترك تحصيل المعرفة من الدليل ( 4 ) وظاهره لزوم كون التحصيل من الدليل ، لكن لو عصى كفى في كونه محكوما بالإسلام . وأنكر الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - لزوم كونه من الدليل ، بل قال ما حاصله : إن مقصود المجمعين هو وجوب معرفة الله لا اعتبار أن تكون المعرفة حاصلة عن النظر والاستدلال كما هو المصرح به عن بعض والمحكي عن آخرين باعتبار العلم ولو حصل من التقليد ( 5 ) . فالأقوى كما ذهب إليه الشيخ - قدس سره - هو كفاية الجزم ولو حصل من التقليد فلا دليل على لزوم الزائد عليه . ثم لا يخفى أن المخاطب بوجوب تحصيل المعرفة هو الذي لم يعلم بالمبدأ والمعاد وأما الذين عرفوهما ولو بأدنى مرتبة المعرفة كالموحدين والمؤمنين فلا يكونون من المخاطبين بهذا الوجوب ، لأن طلب المعرفة منهم تحصيل الحاصل ،

--> ( 1 ) راجع قواعد المرام : ص 30 وغيره من الكتب . ( 2 ) راجع الباب الحادي عشر . ( 3 ) أنيس الموحدين : ص 39 . ( 4 ) راجع مبدأ ومعاد : ص 11 . ( 5 ) راجع فرائد الأصول : ص 169 و 175 .